حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
52
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
يصلي بأذان وإقامة في أوقات الصلاة . واعلم أنّ الإمام أبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري رحمه اللّه تعالى وهو من أكابر الأشاعرة ذكر أنّ نسبة الخلاف في هذه المسألة إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري زور وبهتان ، وإنما وقع بسبب أن بعض الكرامية ألزم بعض أصحاب الأشعري في مسألة أنّ الميت هل يحسّ ويعلم أو لا ، فقال إن كان عندكم الميت لا يحسّ ولا يعلم فالنبي صلى اللّه عليه وسلّم في قبره لا يكون نبيا ولا رسولا . وهذا الكلام مع ركاكته وسخافته لا يلزم منه القول بأنّ الرسول لا تبقى رسالته بعد موته لأنّ الأشعري وأصحابه قائلون بأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم في القبر حيّ يحسّ ويعلم وتعرض عليه أعمال الأمة ، واللّه تعالى خلق ملائكة سيّاحين يبلغون إليه الصلاة من أمته وهو يردّ عليهم . ثم لو سلم أنّ الأشعري قائل بأنّ الميت مطلقا لا يحسّ ولا يعلم فهذا القول ليس مختصا به ، بل المعتزلة وكثير ممن عداهم قائلون به ، فلا وجه للتشنيع عليه بخصوصه في هذه المسألة .
--> - كثيرة . انظر عنه : الأعلام 4 / 313 ، جلاء العينين 99 ، شذرات الذهب 4 / 35 ، غاية النهاية 1 / 556 ، لسان الميزان 4 / 243 .